خليل الصفدي
216
أعيان العصر وأعوان النصر
وطلب الحديث على الوجه ، وكان ذا فهم وحفظ وإتقان وتخريج ، وكشف للمعضلات وتفريج ، وله ذيل على وفيات المنذري إلى سنة أربع وستين . ولم يزل على حاله إلى أن سكن دار العمل ، وبطل منه العمل ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - سنة ست وتسعين وستمائة . ومولده سنة ستّ وثلاثين وستمائة . 177 - أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء اللّه « 1 » الشيخ العارف تاج الدين أبو الفضل الإسكندري . كان رجلا صالحا له ذوق ، وفي كلامه ترويح للنفس وسوق إلى الشوق ، يتكلّم على كرسيّ في الجوامع ، ويقيّد المارقين بأغلال وجوامع ، وله إلمام بآثار السلف الصالح ، وكلام الصوفية إذا هبّ نسيمه العاطر الفائح ، شوّق كثيرا من القلوب ، ومحا بالدموع غزيرا من الذنوب ، وله مشاركة في الفضائل ، وعليه للصّلاح سيماء ودلائل ، وهو تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي « 2 » صاحب الشاذلي « 3 » ، وكان من كبار القائمين على الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وله جلالة في النفوس بنفسه القويّة . ولم يزل على حاله إلى أن ركدت تلك العبارة ، وانكدرت نجوم تلك الإشارة ، وتوفى - رحمه اللّه تعالى - بالقاهرة في المنصورية في الحادي عشر من جمادى الآخرة سنة
--> ( انظر : سير أعلام النبلاء : 23 / 290 ) . ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 1 / 700 ، والوافي بالوفيات : 8 / 57 ، وبدائع الزهور : 1 / 424 ، وشذرات الذهب : 6 / 19 ، والمنهل الصافي : 2 / 120 ، وطبقات الشافعية : 9 / 23 . ( 2 ) أبو العباس المرسي : هو أحمد بن عمر المرسي أبو العباس ، شهاب الدين ، فقيه متصوف من أهل الإسكندرية ، لأهلها فيه اعتقاد كبير إلى اليوم ، أصله من مرسية في الأندلس توفى عام 86 ه . ( انظر : النجوم الزاهرة : 7 / 371 ، والرحلة الورثيلانيه : 189 ) . ( 3 ) الشاذلي : هو علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار بن تميم بن هرمز الشاذلي المغربي ، أبو الحسن : رأس الطائفة الشاذلية من المتصوفة وصاحب الأوراد المسماة « حزب الشاذلي » ولد في غمتزة من قري أفريقية وتفقه وتصوف بتونس وسكن « شاذلة » فنسب إليها وطلب الكيمياء في ابتداء أمره ثم تركها ورحل إلى بلاد المشرق فحج ودخل العراق ثم سكن الإسكندرية وتوفى بصرحاء عيذاب في طريقه إلى الحج سنة 656 ه له الكثير من المصنفات منها السر الجليل في خواص حسبنا اللّه ونعم الوكيل . وغير ذلك . ( انظر : نكت الهميان : 213 ، وطبقات الشعراني : 2 / 4 ، ونور الأبصار : 234 ، وخطط مبارك : 14 / 57 ) .